محمد بن جرير الطبري

9

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أرى رأيي ثم انصرفوا ثم امر به فجعل في بيت أساسه ملح ، واجرى في أساسه الماء ، فسقط عليه فمات ، فكان من امره ما كان وتوفى عبد الله بن علي في هذه السنة ودفن في مقابر باب الشام ، فكان أول من دفن فيها . وذكر عن إبراهيم بن عيسى بن المنصور بن بريه أنه قال : كانت وفاه عبد الله بن علي في الحبس سنه سبع وأربعين ومائه ، وهو ابن اثنتين وخمسين سنه . قال إبراهيم بن عيسى : لما توفى عبد الله بن علي ركب المنصور يوما ومعه عبد الله بن عياش ، فقال له وهو يجاريه : ا تعرف ثلاثة خلفاء ، أسماؤهم على العين مبدؤها ، قتلوا ثلاثة خوارج مبدأ أسمائهم العين ؟ قال : لا اعرف الا ما تقول العامة ، ان عليا قتل عثمان - وكذبوا - وعبد الملك بن مروان قتل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، وعبد الله بن الزبير وعمرو بن سعيد وعبد الله بن علي سقط عليه البيت ، فقال له المنصور : فسقط على عبد الله بن علي البيت ، فانا ما ذنبي ؟ قال : ما قلت إن لك ذنبا . ذكر خبر البيعة للمهدي وخلع عيسى بن موسى وفي هذه السنة خلع المنصور عيسى بن موسى وبايع لابنه المهدى ، وجعله ولى عهد من بعده وقال بعضهم : ثم من بعده عيسى بن موسى . ذكر الخبر عن سبب خلعه إياه وكيف كان الأمر في ذلك : اختلف في الذي وصل به أبو جعفر إلى خلعه ، فقال بعضهم : السبب الذي وصل به أبو جعفر إلى ذلك هو ان أبا جعفر أقر عيسى بن موسى بعد وفاه أبى العباس على ما كان أبو العباس ولاه من ولايه الكوفة وسوادها ، وكان له مكرما مجلا ، وكان إذا دخل عليه اجلسه عن يمينه ، واجلس المهدى عن يساره ، فكان ذلك فعله به ، حتى عزم المنصور على تقديم المهدى في الخلافة عليه وكان أبو العباس جعل الأمر من بعده لأبي جعفر ، ثم من بعد